الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

الاخ جليلي يدخل باب الابوة

ازدان فراش أخينا عبد الحي جليلي بمولودة .. نسال الله ان ينبتها نباتا حسنا وان يجعلها ذخرا للاسلام والمسلمين وان يقر اعين والديها بحسن تربيتها انه سميع عليم.
وبهذه المناسبة يتقدم المكتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب باحر التهاني للاخ 

الداودي يتعهد لجامعة التعليم العالي بإصدار مذكرة تلغي التفرغ لمتابعة الدراسة الجامعية

الداودي يتعهد لجامعة التعليم العالي بإصدار مذكرة تلغي التفرغ لمتابعة الدراسة الجامعية

تعهد لحسن الداودي وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي  بإصدار مذكرة تفيد عدم اشتراط التفرغ لمتابعة الدراسة بالنسبة للموظفين والاكتفاء بالترخيص المعمول به سابقا؛
كما وعد  الوزير خلال اللقاء الذي جمعه يوم الاربعاء 2 اكتوبر الجاري بالمكتب الوطني للجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي بإعمال القانون في موضوع الجمع بين المهام التربوية والمهام الادارية بحسب بلاغ للنقابة.
 وقد شكل اللقاء وفق المصدر فرصة لتدارس مجموعة من القضايا ذات العلاقة بالتعليم العالي عموما وشؤون الموظفين على الخصوص، كما تميز اللقاء بالصراحة في التطرق للملفات التي تعرف ارتباكا في معالجتها، كما تمت الإشارة إلى ضرورة تجاوز البطء في تنزيل الإصلاحات الضرورية لتحقيق الإقلاع الحقيقي في منظومة التعليم العالي وفي مقدمتها الإسراع بمراجعة القوانين المنظمة للتعليم العالي والوقوف على المخطط الاستعجالي الذي طالبت الجامعة في ذات السياق بالقيام بافتحاص شامل له ومحاسبة كل المتورطين في البرامج الصورية التي ترتب عنها تبديد الأموال العمومية، كما طالبت   الوزير الداودي بفتح تحقيق حول ما ندعيه كون الكاتب العام للوزارة والمدراء المركزيون الذين ثبتوا في مواقعهم ساهموا ويساهمون في حالة الإرباك الذي يعيشه القطاع حيث اتهمتهم النقابة بشكل مباشر في فشل منظومة التعليم العالي.   
وبخصوص ملف الحريات النقابية أكد المصدر  أنه تم استعراض المضايقات التي يتعرض لها مناضلوا الجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي في مجموعة من المؤسسات الجامعية (كلية الحقوق بالدار البيضاء، رئاسة جامعة السلطان المولى سليمان بني ملال، رئاسة جامعة ابن زهر أكادير، الكلية المتعددة التخصصات بآسفي )، كما تمت الإشارة إلى سوء إخراج المذكرة الوزارية  بخصوص ضرورة احترام الحريات النقابية من قبل الكاتب العام للوزارة مما جعل العديد من المسؤولين يصفون حساباتهم من موقعهم الاداري مع المناضلين النقابيين دون سند قانوني، بل وصل الامر إلى الابتزاز في حالات معينة.كما أشار أعضاء المكتب الوطني الحاضرون باللقاء إلى ضرورة مأسسة الحوار القطاعي وإحداث اللجان التقنية لحل المشاكل واقتراح الحلول بخصوص المواضيع المطروحة على طاولة الحوار وخصوصا ملف تعديل القوانين والمراسيم المنظمة للامتحانات المهنية وتعديل القانون 00.01.  
وفي ما يتعلق بملف الإحياء الجامعية وبعد مناقشة مستفيضة لهذا الموضوع تم الإتفاق على تجميد النظام الأساسي الخاص بالمكتب الوطني للأعمال الاجتماعية والثقافية الجامعية إلى حين فتح نقاش عميق حوله في إطار توافقي، كما تم التشديد على أن أعمال المناولة في الأشغال والخدمات لن تتم إلا بالأحياء التي تعرف قلة الموارد البشرية.
وبخصوص ملف الموارد البشرية أشار البلاغ إلى أن مسألة التعيين في مناصب المسؤولية عرفت نقاشا مستفيضا حيث تم التشديد على تجاوز المنطق الفئوي في تحديد المعايير المعتمدة والتي تعتبرها الجامعة منافية لبدأ تكافؤ الفرص كما" عبرنا عن أسفنا الشديد لطريقة اختيار المدراء المركزيين الذين تم تثبيتهم وجددنا مطلبنا بفتح باب الترشيحات لمنصب كاتب عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر"  
إلى ذلك أكدت الجامعة في اللقاء المذكور  على ضرورة عدم التمييز في التعامل مع  الإضرابات لمختلف الفئات؛مع ضرورة إحداث بورصة الانتقالات في آخر كل سنة جامعية؛وكذا  فتح مجال التكوين المستمر للموظفين وخاصة الأطر الدنيا قصد تأهيلهم لأداء مهامهم؛ والقطع مع الزبونية والمحسوبية في التكوينات داخل وخارج المغرب؛

الخميس، 10 أكتوبر 2013

تعزية في وفاة عمة الاستاذ الدخيسي

تعزية في وفاة عمة الاستاذ الدخيسي
انتقلت الى عفو الله فجر يوم الاربعاء عمة الاستاذ عبد الكريم الدخيسي
وبهذه المناسبة نتقدم باحر تعازينا لاسرة الفقيدة وخصوصا اسرتي الدخيسي والقاسمي الناصري راجين المولى جل وعلا ان يتقبل الفقيدة عنده وان يسكنها فسيح جنانه مع الصديقين والشهداء والصالحين، وسائلين الله ان يلهم انباءها واصهارها وذويها الصبر والسلوان  وانا لله وانا اليه راجعون. 

المكتبة الإلكترونية المميزة



Posted: 08 Oct 2013 11:06 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 11:05 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 11:10 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 11:02 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 11:01 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 10:59 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 10:58 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 10:57 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 10:55 AM PDT
Posted: 08 Oct 2013 10:54 AM PDT

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

الاتحاد الوطني للشغل بالمغــــــــرب     
  الجامعة الوطنية لموظفي التعليـــــم
المكتب الاقليمي مكـنــــــــــاس



 تعــــــزية
 
       قال تعالى: ﴿ وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون صدق الله العظيم
     تلقينا ببالغ الحزن والأسى مع الرضا بقضاء الله وقدره نبأ وفاة والدة الأخت المناضلة الصالحي زهور(أستاذة بمدرسة المسيرة سيدي بابا) يوم الإثنين 01ذي الحجة 1434الموافق 07 أكتوبر 2013؛
   و بهذه المناسبة الأليمة يتقدم أعضاء المكتب الإقليمي و المكاتب المجالية ومناضلو الجامعة  الوطنية لموظفي التعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب  بمكناس  بأحر تعازيهم  لأسرة الفقيدة  راجين من الله جلت قدرته أن يتغمد الفقيدة بواسع الرحمة و الغفران ويلهم ذويها الصبر والسلوان .
                                       " و إنا لله و إنا إليه راجعون   “  



الاثنين، 7 أكتوبر 2013

عبد القادر الفاسي الفهري يُشرِّح "السياسة اللغوية في البلاد العربية"

عبد القادر الفاسي الفهري يُشرِّح "السياسة اللغوية في البلاد العربية"
صدر مؤخرا (شتنبر 2013) للعالم اللساني والخبير الدولي في مجال التخطيط اللغوي، الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري، عن دار الكتاب الجديد المتحدة ببيروت كتاب جديد بعنوان: "السياسة اللغوية في البلاد العربية: بحثا عن بيئة طبيعية، عادلة، ديموقراطية، وناجعة"، يقع في 334 صفحة.
ليس موضوع السياسة اللغوية مطروقا بجدية في الأدبيات العربية، إلا عرضا، ولذلك فإن المؤلَّف المنوه به يأتي في وقته ومكانه، متميزا بجِدة المقاربة وجرأتها وسعتها وراهنيتها ودقتها. فالكتاب له أهمية كبيرة في السياق الراهن الذي تعيشه الأمة العربية سياسيا وحضاريا، واللغة في قلب هذا الراهن. إنها تواجه تحديات كبيرة وخطيرة ناجمة عن بيئة داخلية وخارجية معادية من جهة، وغياب سياسة لغوية إرادية واضحة وجريئة للدولة (أو الدول) العربية تستجيب لهذه التحديات. وهناك مفارقة يتسم بها الوضع اللغوي العربي وتستدعي التأمل: ففي الوقت الذي تؤكد دراسات جيو-استراتيجية كثيرة أن مؤشرات عديدة تتنبأ بأن اللغة العربية (إن مني بها العناية الضرورية) ستتبوأ موقعا محوريا في المجرة اللغوية الكونية بحلول 2050 (انظر أبحاث Gradoll، مثلا)، وستكون من بين خمس اللغات الرئيسية العملاقة، لا تأخذ الدول القطرية العربية هذه السيناريوهات البحثية مأخذ الجد، بل ما فتئت تشكك في أهلية اللغة العربية، وتكيد لها، وتشجع الدعوات إلى التخلي عنها.
في هذا السياق يأتي إنجاز الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري الجديد الهام، هو الذي ظل منشغلا ملتزما بقضايا اللغة العربية النظرية والتطبيقية طوال نصف قرن من البحث العلمي الرصين. ويتوخى الكتاب تحديد سمات السياسة اللغوية العربية المنشودة، وهي في نظر الكاتب الطبيعية، والعدالة، والديمقراطية، والفعالية، المتجمعة، كما يقول، في "سياسة لغوية رشيدة وناجعة، تحفظ التماسك والتنوع والانفتاح على ثقافات الغير ولغاته" (ص 19). وقد خصص المؤلف فصول الكتاب الخمسة لتفصيل القضايا الرئيسة في أي سياسة من منظور مقارن يستثمر ما تراكم في ميادين اللسانيات المجتمعية والتخطيط اللغوي والدراسات الجيو-استراتيجية، على الخصوص.
وقد تناول المؤلف أولا أوضاع اللغة العربية وتحدياتها، وقدم تحليلا لوظائف اللغة العربية وأوضاعها في البيئة اللغوية العربية والدولية من منظور لساني مجتمعي. وقد عالج قضية محورية في الوضع السوسيولساني للغة العربية، وهي ما يسمى في الأدبيات الازدواجية اللغوية diglossia، وبيَّن الفروق بين الازدواجية والثنائية، وشدد على الحاجة إلى تدقيق ما وصلت إليه الأبحاث في مجال الازدواجية، وموقع اللغة العربية فيها، وعلى دور التخطيط اللغوي في تقويم وضع اللغة الفصيحة، وجعل اللغة المعيار لا تبتعد عن الفطرية. فالتخطيط اللغوي، برسم دينامية لغوية جديدة، يقوم بدور حيوي في تقليص الفروق بين التنوعات اللغوية (المعيار والعامية) تدريجيا، بحيث تتقوى حظوظ التنوع الأعلى (الصيغة المعيار) في أن تقترب من الفطرية، خاصة عبر برامج تعلمية تتسم بالإغماس المبكر للأطفال في بيئة لغوية مواتية. ومما يتعرض له الفصل مسألة العلاقة بين اللغة والهوية، وكونها عامل توحيد وتماسك اجتماعي. ويؤكد الكاتب أن اللغة العربية "ليست ذات هوية إقصائية، بل إنها هوية مفتوحة على اللهجات المحلية وعلى المستقبل، إنها هوية متعايشة" (ص 41). ثم إن دعوى اندثار العربية الفصيحة لصالح العاميات تنطوي على مغالطات كثيرة، وعلى خلفيات مرتبطة بالفكر الكولونيالي، أساسا.
وقد عالج المؤلف موضوع "البيئة السياسية وصنع القرار اللغوي"، انطلاقا من العلاقة الوثيقة بين السياسة اللغوية والتوجهات اللغوية التي يخطط لها. فالسياسة اللغوية، في نظر المؤلف، سياسة أولا. لذلك ينبه إلى أن: "التوجهات أو الإجراءات اللغوية التي قد تعمد إليها الحكومات لا يمكن أن تقفز أو تستغني عن آليات السياسة الديمقراطية، التي تتطلب مشورة الشعب أو استفتاءه في شؤؤنه اللغوية." (ص 82). إن إقرار سياسة لغوية ديمقراطية مطلب ملح وحيوي نظرا لأهمية اللغة في المجال المجتمعي لأن "تقوية الديمقراطية في المجتمع ونشرها متوقف على تنفيذ سياسة لغوية ديمقراطية منسجمة" (ص 116). ولن يتأتى هذا الخيار بغير احترام لغة الهوية واحترام الذات والثقة بها، وهي أسس تبنى عليها السياسات والمؤسسات الديمقراطية. إن المشكل التقني ليس سوى الجزء الظاهر الذي يعكس مشكلا عميقا في السياسة اللغوية ومواقف النُّخَب الصريحة والضمنية، واللوبيات المرتبطة بالمصالح في الداخل والخارج. إن السياسة اللغوية العربية عموما، والمغربية خصوصا، تتسم أولا بكونها غير ديموقراطية، تقوم على الحِجر اللغوي، وتغييب المواطن في القرار اللغوي. وهي ثانيا مضطربة وغير واضحة، مما يعكس ضعف القرار اللغوي. وهي تبلور التعارض بين الوضع القانوني الرسمي والوضع في الواقع العملي، إذ "إنّ تعارض القوانين والدساتير اللغوية مع الممارسة إحدى ملامح السياسة اللغوية في المغرب العربي" (ص 125). إن ضعف القرار اللغوي يميز السياسة اللغوية في الوطن العربي بوجه عام، ويترجم ما يسميه المؤلِّف "الانفصام الهوِّي" بين الحكام والشعب.
ويتناول الكتاب في جزء ثالث موضوعا جديدا وغير مسبوق في الأدبيات العربية، ونادر حتى في الأدبيات الغربية، ويتعلق الأمر بموضوع العدالة اللغوية. وينطلق المؤلِّف من أهمية ولزوم "قيام سياسة لغوية للدولة تبنى بالأساس على إعطاء الأولوية لاستعمال لغة الهوية والبيئة على أرضها وترابها، حفاظا على حقوق المواطنين في لغتهم الأولى، أو اللغة الأم، وإنصافا وعدلا بين اللغات ومتكلميها" (ص 160). إن أهمية هذا الجزء تكمن في تحديده مواصفات البيئة اللغوية العادلة. وفي هذا السياق، يقوم بتشخيص مظاهر اللاعدالة اللغوية أو "الضيم اللغوي"، ويوضح السبل وآليات تنفيذ المساواة اللغوية انطلاقا من "مبدأ الترابية territoriality principle. ويقوم هذا المبدأ على أن الأنظمة اللغوية مثل كل التشريعات ترتكز على نظام ترابي، يقوم على الضبط القسري للتعليم والاتصال في الدوائر العمومية، كالإدارات والمحاكم والفضاءات العمومية. ويستدل المؤلِّف على "أنَّ الحجة لصالح النظام الترابي تكمن في كونه الوسيلة التي تمنع الانقراض التدريجي للغة التي ترتبط بها هوية جماعة معينة" (ص 169). ويدفع الكاتب في اتجاه التصور الترابي الذي يقوم على آلية دعم اللغة الوطنية سياسيا.
وبخلاف ذلك، فقد تترك اللغة لإرادة المتكلمين في سوق لغوية 'حرة' وحشية، فيفسح المجال لأن ينطبق ما يسمى قانون لابونس، أو قانون الغلبة عند ابن خلدون، حيث تتغلب اللغة الأقوى، مما يؤول إلى تأثيرات سلبية على اللغة الوطنية وحظوظ بقائها. وبناء على هذه الأسس والاعتبارات، يقارب المؤلِّف قضية العدالة اللغوية وكيفية استثمارها لخدمة اللغة العربية. فهو يعُدُّ العدالة والكرامة والديمقراطية مبادئ وأسسا ضرورية وحاسمة لتحديد موقع اللغة العربية ووضعها، والحاجة إلى سياسة لغوية منسجمة، متماسكة، وعادلة. وبالرغم من أن الدستور المغربي لسنة 2011 أقر نوعا من العدالة اللغوية حينما رسَّم الأمازيغية وحفظ للغة العربية وضعها الرسمي الأول، فإن الواقع الفعلي العملي الذي توجهه الدولة يخالف روح الدستور ومنطوقه. وليس هذا إلا مظهرا من مظاهر الحرب اللغوية المعلنة على اللغة العربية في التعليم والإعلام عبر تشجيع الصيغ اللهجية الهجينة على حساب اللغة المهذبة والمثقفة، ودعم اللغة الفرنسية لتظل لغة العمل شبه الوحيدة في الإدارات والشركات. فاللغة الأجنبية تحتل المكانة العليا على أرض الواقع في التراب الوطني. إن المشكلة في أساسها ليست إيجاد التشريعات اللسانية الكفيلة بحماية اللغات الوطنية، بل هي في العمق مشكلة تطبيق تلك التشريعات. وهذا ما يطرح سؤال الحكامة اللغوية والمسؤولية. ومن أجل ذلك، يدعو الكاتب إلى ضرورة إعمال مبادئ القانون والعدالة اللغوية والمساواة في الكرامة، حفظا للحقوق اللغوية للمتكلمين، وتفاديا للحرمان اللغوي. وينبه أيضا إلى ضرورة إعمال تشريعات لغوية، بما في ذلك تجريم الكراهية اللغوية، وتقويم الاعتداءات وخروقات القوانين اللغوية.
إن المسألة اللغوية في جوانب جوهرية منها ومن كنهها مسألة هوية وثقافة وحضارة. لذلك خصص الكاتب جزءا رابعا من مؤلفه لمعالجة علاقة "الثقافة والحضارة واللغة"، وتناول مسألة التنوع الثقافي واللغوي، مشددا على أن المغرب في تاريخه لم يعرف إكراها لغويا كما حدث في أوروبا، عندما فرضت لهجات قسرا وأقصيت أخرى لأسباب سياسية. فالمغرب عرف تعايشا لغويا منقطع النظير، وقع فيه إقبال على اللغة العربية وترحيب بها لسانا للعلم والدين، دون أن يتم إقصاء ألسن الهوية المتداولة. وعرف المغرب تنوعا ثقافيا وسيميائيا مطبوعا بالتفاعل مع الآخر والانفتاح والتسامح والتعايش. وقد أبدت اللغة العربية مرونة واستجابة للتعبير عن القضايا الفكرية والعلمية ومتطلبات التواصل الحيوي اليومي.
وقد قدم الدكتور عبد القادر الفاسي قراءة تاريخية للفترات التاريخية المميزة للغة العربية، والتي لها دلالة لسانية مجتمعية قوية، لأنها تدل على مدى قدرة اللغة العربية على تلبية حاجات التعبير والتفاعل مع العصر وثقافته ووسائطه. فالفترة الذهبية للغة العربية التي أنشِأ فيها بيت الحكمة تميزت بإغناء مفردات اللغة العربية وأساليبها لتعبر عن ثقافة عالمة بالأساس، ثقافة مزجت بين علوم الدين والفلسفة والعلوم الطبيعية. وتميزت فترة النهضة بظهور عربية فصيحة جديدة بفعل الدور الذي لعبته الصحافة وانتشار الطباعة التي كان من نتائجها انتشار القراءة. وتميزت الفترة المعاصرة بتحولات عالمية كبرى ومؤثرة همت وسائل الاتصال والتبادل وتدفق المعلومات بصورة غير مسبوقة.وفي هذا الوضع، وجدت اللغات الوطنية نفسها في سياق تنافسي يفرض عليها التموقع في المجرة اللغوية الكونية. هذا السياق التنافسي "يطرح مشكل بقاء اللغة واستمرار الثقة فيها واستعمالها وانتشارها بصيغ جديدة" ويدعونا إلى ضرورة "تقوية اللغة ثقافيا وعلميا وصناعيا، لجعلها قادرة على التنافس وعلى المساهمة في الثورة المعرفية والصناعية الجديدة." (ص 243) وبالرغم من تزايد أعداد مستعملي العربية على الشابكة، فإن المؤشرات تدل على الفجوة الكبيرة بين العربية ومنافساتها القوية في هذا المجال، وتحثنا على العمل للنهوض العاجل بهذه اللغة.
وفي جزء أخير، يقدم الكاتب مقاربة جريئة للبعد الاقتصادي في السياسة اللغوية. وهذا البعد مغيب في دراسة وضع اللغة العربية وتقييم الوضع السوسيولساني المغربي والعربي عموما. وفي هذا الإطار، يلاحظ المؤلِّف أنه "لا يوجد تقييم اقتصادي دقيق للسياسة اللغوية يتجه إلى قياس الكُلَف والفوائد"، وينبه على أن "الحاجة ماسة إلى القيام بدراسات اقتصادية دقيقة للاختيارات اللغوية، تمكن من التقييم الواضح للسياسات المترددة التي اتخذتها الدولة، والتي، غالبا ما تلجأ، بالقول أو بالمسكوت، إلى تحميل المسؤولية فيها للتعريب، علما بأن الفرنسية التي كانت سائدة قبل الثمانينات، لم تعط أكلا، ولا أشفت داءً." (ص 270) إن المعطيات الاقتصادية والسوسيولسانية تشير إلى ضرورة تبني ما يسميه الكاتب "النموذج اللغوي التنوعي والتماسكي" الذي يعطي للسان العربي بكل سجلاته وضعه كلسانٍ للديمقراطية والاقتصاد والتعليم، في تعايش وتساكن مع اللسان المازيغي لسانا للتنوع الهُوِّي والثقافي والتعليمي. وأما اللسان الأجنبي، فتحدده أساسا المصالح الاقتصادية والمعرفية والتواصلية للمواطنين. إن تحديد كلف الاختيارات اللغوية وفوائدها الاقتصادية ودينامية السوق اللغوية أصبح أمرا ملحا بعيدا عما تفرضه نخب مرتبطة بمراكز ضغط ولوبيات اقتصادية معروفة.
لقد اختار الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري في هذا العمل مقاربة موضوع السياسة اللغوية العربية، وفي المغرب تحديدا، من منظور شمولي يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الحضارية-الهوية والسياسية والاقتصادية للمسألة اللغوية. ويمكن أن نجمل هذه المرتكزات في المحاور الآتية.
1. اللغة سيادة وهوية
لم ينفك المؤلِّف يؤكد في مناسبات عديدة أن السياسة اللغوية التي لا تستحضر البعد الهوِّي والحضاري سياسة جوفاء ومفصولة عن بيئتها ومحكوم عليها بالموت. والهوية في نظره هوية تراكمية تقوم على التنوع في الوحدة والوحدة داخل التنوع. إن تعدد الألسن 'خير' ينبغي تثمينه من أجل التماسك الهوي، والهوية ليست إقصائية أو منغلقة بدواعي الخصوصية، بل مفتوحة وقابلة للتعايش. وهي لا تنفصل عن السيادة. فاللغة الوطنية ينبغي أن تسود في ترابها، وهذا أمر قائم في كل التجارب التي اختارت تدبير التنوع اللغوي. وبدون سيادة اللغة لا يمكن صيانة كرامة المواطنين.
2. اللغة عدالة وكرامة
كيف يمكن الحديث عن سياسة لغوية لا تقوم على مبادئ العدل والكرامة والمساواة؟ هذه العدالة لا تتحقق بدون المساواة في الكرامة. إن اختلالات السياسة اللغوية في الوطن العربي عموما ناجمة عن ضيم لحق اللغة الوطنية بمبررات واهية، وترتب على ذلك امتهان كرامة المواطن الذي فقد ثقته في لغته. ولذلك فإن سياسة لغوية لا تقوم على إعادة الثقة إلى المواطن في لغته ولسانه ستكون سياسة بلا جدوى وبلا معنى.
3. اللغة والتحرر
ماذا يفعل الإنسان عندما يشعر بالمهانة؟ إنه يتحول إلى بركان هادر. لقد كان أول دروس ما يسمى الربيع العربي هو أن العربي قام بثورته بلسان هويته ووجدانه. فلم يجد الشباب العربي الثائر غير أبيات قيلت في ثلاثينيات القرن الماضي ليعبر عن رفض الظلم والرغبة في التحرر والانعتاق. لقد ملأت عبارات صارت كالأيقونات الميادين والساحات العربية، ولم تكن إلا بلسان عربي مبين. أفبعد هذا يأتي من يدعو إلى تبني دعاوى كولونيالية مقيتة!؟
4. اللغة والديموقراطية
إن المسألة اللغوية في العالم العربي بوجه عام، والمغرب خاصة، ليست مسألة تقنية تتصل بوضع الخطط وتوفير الأدوات للنهوض باللغة العربية وتطوير وضعها فقط. إن القضية في جوهرها قضية سياسة. إن تدبير المسألة اللغوية تتعلق بكيفية تدبير شأن من شؤون الشعب، وآليات هذا التدبير. وفي هذا الإطار، ينبهنا الكتاب إلى أسئلة هامة: من يتخذ القرار اللغوي؟ كيف يتخذ القرار اللغوي؟ ما هي آليات تنفيذ التشريعات اللغوية؟ كيف ندبر الشأن العام في الفضاء العمومي؟
لقد آن الأوان أن ننظر إلى المسألة اللغوية في بعدها الشمولي، وأن نتجه إلى وضع سياسة لغوية تترجم سمة البعد الشمولي. ونحن نقدم للقارئ هذا الكتاب الجديد للدكتور عبد القادر الفاسي الفهري للقارئ، نؤكد قناعتين: اقتناعنا التام، أولا، بأن هذا المشروع اللساني الكبير المتعدد في أبعاده لم يُستوعَب بالشكل الكافي، ولذلك لا بد من التعريف الدائم والمتواصل بقضاياه ومحاوره، والسعي إلى نشره للفائدة العامة. وقناعتنا الثانية هي أن هناك وعيا عاما بدأ يتشكل حول التحديات التي تواجهها اللغة العربية في بيئة معادية لها، بفضل مساهمات الرواد في النقاش العمومي، وتوعيتهم وتنويرهم، الذي لا يقوم بغير معرفة لما وصلت إليه علوم لسانية وإنسانية واجتماعية متداخلة ومتفاعلة. وإذا كانت اللغة قلبا وعقلا، فما أحوجنا في تدبير شؤونها إلى المعرفة الراقية والخبرة المتبصرة التي بلورها المؤلَّف الجديد.

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013


 النقابات ؟ أم الاصطفاف إلى جانب المخزن والإدارة؟
د سعيد شقروني 
أعظم شيء لأجيالنا هو اكتشاف وجودية الناس، وذلك بتغيير ما بالعقل الداخلي من المشاعر والأفكار، وبذلك تستطيع أن تغير من تصرفاتهم الخارجية في مجالات الحياة” ويليام جيمس
تنوير:
قولنا في هذا المقام، امتداد لتحليل شرعنا فيه منذ وقت ليس ببعيد، في مقاربة المشهد الثقافي النقابي في المغرب. في عنوان تساءلنا فيه حول قدرة الشغيلة على مقاطعة النقابات. سطور تقاسمنا فيها المسؤولية على مستوى “جلد الذات”، واعتبرنا فيها أن فتنة القول الذي لا يتبعه عمل لن يغير من الأمر شيئا. بل إن إنطاق اللسان بالصمت أمام التحولات التي يعرفها حقل التربية والتكوين، وإعدام إرادة الفعل في قارعة الشارع: في انتظار الحافلة أو انتظار بداية مباراة كرة القدم؛ وإثارة زوابع في فنجان ضيق في قاعة الأساتذة.. كلها مشاهد مألوفة تخدم بشكل أو بآخر شهوة التنفيس عند المهندسين الحقيقيين للخريطة الذهنية للإنسان، إلا من وعى وتدبر وقال إني من الايجابيين..
من الاستفهام إلى محاولة حَسْم السؤال:
لماذا تخوين النقابات وسبها مادام الأمر لن يغير شيئا؟ لماذا هذه السلبية إذا كنا لا نقدر على الانخراط في معركة التغيير من الداخل التي لن تكلفنا شيئا قبل الانخراط في أوراش التغيير الكبرى حيث العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد..
لماذا الإصرار على خطاب التخوين بدون تبريرات مقنعة ومتوازنة، إذا كنا لا نقدر على الإضراب والاحتجاج(1) ونخشى الاقتطاع(2) والمطالبة بحقوقنا خارج النقابات(3)؟
في تقديرنا المتواضع، عندما يكون التعبير الوحيد لمن لا يملك القدرة على الانخراط من أجل التغيير وترشيد التدافع هو بَخْسُ حق العمل النقابي ونُكْران جميله في رمشة عين، والتشطيب على تاريخ عريض وواسع لأناس ضحوا بالغالي والنفيس في زمن كانت فيه بطاقة الانخراط تقدم للراغب فيها خلسة المختلس.
نقول عندما يتكلم الحاقد على النقابات لكي لا يقول شيئا، فهذا ليس نضالا(4) بأي معنى من المعاني، مادام تعريف الحرية في أبسط تعريفاتها هي قول كلمة “لا” ؛ فحتى أولئك “الروافض” للعمل النقابي لا يقدرون على قول “لا” أمام نقابيين يزورونهم في مؤسسات العمل ويعتقدون اعتقادا جازما بفسادهم، بل أقسى ما يمكن أن يواجهوهم به هو ابتسامات موناليزية تجمع بين الحقد والتملق، والتزلف والعزف على إيقاع سمفونية البقع الرمادية.
مرة أخرى أتساءل: ما معنى مقاطعة النقابات إذا كنا غير قادرين على “صناعة” نقابات أخرى منافسة، أو تكتلات قوية مؤمنة بعدالة قضيتها؟
أكثر “القوالين” ايجابية، يعربون عن رغبتهم في الالتحاق بالنقابات شريطة تصحيح العمل النقابي من الداخل وتَنْقِيَتِه من الانتهازيين والمفسدين وانتخاب مكاتب نقابية نزيهة، حينئذ سيلتحق “المتكلمون” بالنقابات ويساهمون في التغيير..: هو منطق “اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون”، فحتى الانخراط من أجل إسقاط من يصفونهم ب”الانتهازيين” داخل النقابات لا يساهمون فيه.. فكيف الانخراط في تغيير النقابات أو مقاطعتها أو إسقاطها؟ أي ايجابية هاته؟
إن أحد عيوب التفكير المتخاذل والسلبي، اعتزازه وإحساسه بالتميز والصفاء الزائف، وعدم قدرته على التموقع الحقيقي في ركب الفعل والتغيير والتدافع.
ما البديل غير النقابات؟ هل الاصطفاف إلى جانب المخزن والإدارة؟
حتى الدول تشير في دساتيرها بحق الشغيلة في الانتماء النقابي وممارسة “شعائرها” الايديلوجية في إطار ما يكفله القانون، غير أن أقلاما ملثمة تطل بتسميات غريبة مقتبسة من المسلسلات التركية والهندية، تدعو إلى مقاطعة النقابات وتخوين مناضلين لهم تقديراتهم الخاصة في التدبير، أو متطوعين للعمل في إطارات نقابية ساقتهم إليها الأقدار أو القناعات..
إن دعوات المقاطعة في غياب إرادة حقيقية وايجابية للانخراط من أجل تصحيحها والتدافع والاحتجاج.. دعوات لا يمكن أن تكون إلا خدمة مجانية للباطرونا و”العفاريت”.
مبدأ نقابي معروف هو خذ وطالب، ومبدأ أصولي معروف يُعمل به في العمل النقابي أيضا حيث تفويت أدنى المصلحتين من أجل جلب أعظمهما؛ وهذا منطلق من مبدأ أصولي آخر ألا وهو مبدأ تعارض المصالح، بمعنى أن الإنسان في كثير من الأحيان يوجد في موقف حرج يكون عليه الاختيار بين مصلحتين أو الاختيار بين مفسدتين.
هناك اليوم من يريد من النقابيين السير على نهج تحقيق كل شيء أو لا شيء، وفي الغالب يصدر هؤلاء عن مقاربة تنطلق من المصلحة الشخصية أو الفئوية الضيقة، حتي إذا جاء أي اتفاق أو تحقق مطلب لا يجد فيه مصلحته الشخصية، حكم على النقابات بالطوفان والصواعق والجراد والضفادع والقمل، دون أن ينظر إلى ما تحقق على أرض الواقع، ثم ينزوي إلى ظل بالمقهى يسب ويشتم ويتوعد بالمقاطعة، فإذا وقع عليه رِجْزُ أو مسه تكليف أو وقع في ورطة، جاء إلى نقابة يعتبرها “فاسدة” لكن ذات “نفوذ” وقال لواحد في مكتبها “ادع لنا مسؤولكم بما عهد عندك، لئن كشف عنا هذا التكليف ورزقنا انتقالا ولَوْ بمال، لأنخرطن معكم ولأساهمن بمال ولآتين بمن معي في المؤسسة كي ينخرطوا معكم..”
نجانا الله وإياكم من السلبية وكثرة الكلام بدون عمل..ونجانا من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.. ورزقنا القدرة والقوة والإرادة على الفعل والتغيير، وألهمنا الصبر على القوالين و”المنظرين”.
الهوامش:
1-
نتصور أن الاحتجاج هو شكل من أشكال التعبير وإبداء الرأي من خلال أنماط التعبير الإنساني حيث آليات التعبير الفردية أو الجماعية أو الشفهية أو المكتوبة، ويمكن لبعض هذه الأشكال التعبيرية أن تتداخل في بعض المقامات النضالية “وقفة –اعتصام- مسيرة- تجمع خطابي”.
2-
ماذا لو تم إقرار الاقتطاع من الأجور؟ هل سيؤدي إلى ارتفاع نسبة العزوف عن الانخراط في إضرابات الشغيلة وبالتالي تمايز الصفوف بين المناضلين الحقيقيين المؤمنين بقضاياهم وبشرف النضال تحت راية نقابتهم، وبين الراغبين في تحقيق المطالب من خلال منطق “اذهب أنت وربك فقاتلا..” أم سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان والانخراط المكثف في دعوات الاحتجاج والنضال من أجل مطلب استرجاع المال المقتطع قبل أي شيء آخر؟
3-
ينص القانون على الترخيص بتنظيم الوقفات الاحتجاجية، من خلال إتباع المساطر القانونية الجاري بها العمل، بمعنى أن تتسلم الجهة الداعية إلى الاحتجاج ترخيصا موقعا من قبل الإدارات التابعة لوزارة الداخلية. حيث يلزم المحتجون بتعيين مكان الاحتجاج ومطلبهم من الوقفة، من أجل الحصول على وصل قانوني يعفيهم من المتابعة والمساءلة القانونية.
غير أنه في بعض الأحيان ترفض الجهة المختصة التصريح بتنظيم الوقفات، بعد تحريات تجريها المصالح الأمنية وتنجز عنها تقارير حول تبعات هذه الوقفات. وفي حالة التشبت بالاحتجاج، تستند الدولة إلى قاعدة قانونية، طبقا لفصول القانون الجنائي، تخول لها التدخل الأمني بطرقها الخاصة..
4-
أتصور أن الإضراب هو عنوان صغير يندرج تحت عنوان كبير هو الاحتجاج، مادام الإضراب يخص فئة اجتماعية، والاحتجاج قد يخص الشعب بتلويناته السياسية واللغوية والجغرافية والدينية والاجتماعية والحقوقية..